الجمعة، 14 أغسطس، 2009

مريم نور

هى مثال حى لامرأة متمردة استطاعت بواسطة نموها الروحى وتأملاتها الروحية وقربها من الله أن تشفى من مرض السرطان فى مرحلته الأخيرة بعد أن كانت على وشك الموت ومنذ دخولها للاسلام ودراستها للماكروبيوتيك وهو نظام غذائى يعتمد على التوازن ما بين الأغذية التى تعطى الطاقة السالبة أو الطاقة المؤنثة والأغذية التى تعطى الطاقة الموجبة أو الطاقة الذكرية من أجل موازنة الطاقة الحيوية فى جسم الانسان ز منذ ذلك الحين لا تنفك آراؤها الثورية تتحدى كل السائد والمألوف لتعطى بذلك خلاصة حكمتها فى الحياة.
<< >>
التأكيد لا يمكننى أن أتفق مع كل آراء هذه المرأة الرائعة خاصة فيما يتعلق بالعقيدة حيث أنها أوضحت تلميحا أو تصريحا بأنها من أتباع عقيدة وحدة الوجود وهى باختصار تغلغل الله فى جميع مخلوقاته بحيث لا يكون هناك وجود الا لله فى الحقيقةالا أننى أعشق آراءها فى الحب والجنس فهى من أكثر الآراء التى قرأتها نضجا وحكمة وخروج عن المألوف والتقليدىفى كتابها الرائع جسد وساجد تتحدث مريم نور فى مقالات متعددة عن الحب ومن أهم ما ذكرته عن الحب هذا المقال الرائع سأنشره كما هو لأننى لم أستطع اختصاره
-------------------------------------------------------------------------------- عيد الحب... والله؟
ما هو حب الله في قلب الإنسان؟واليوم عيد الحب....فكيف نعيش هذا الحب الآن؟

الحب في أي مكان وزمان هو شيء إلهي مقدس من الرحمان، لذلك أن نقول كلمة "حب الله" فلا معنى لها أبداً.... الحب دائماً قدسيّ لكن الفكر ماكر ويقول: "نحن نعرف ما هو الحب، لكننا لا نعرف ما هو حب الله القدسي السامي"... لكننا في الحقيقة لا نعرف حتى ما هو الحب.... إنه أكثر الأشياء المجهولة لدينا..!
نعم، هناك كلام كثير وأعياد وفلسفات حول الحب لكننا لم نعشه حتى الآن، وهذه هي خدعة الفكر... نحن نتكلم كثيراً عن الأمر الذي لا نستطيع عيشه.الأدب، الموسيقى، الشعر، الرقص... كل شيء يرتبط بالحب ويدور حوله... إذا كان الحب فعلاً موجود لما كنا تكلمنا عنه بهذا الهوس، كلامنا المكثف حول الحب يرينا أن الحب الآن غير موجود. الكلام عن الأشياء المفقودة هو مجرد بديل عنها... بالكلام والفن واللغة وبالرموز، نخلق وهماً بأن المفقود موجود.
الشخص الذي لم يعرف الحب ولا مرة في حياته سوف يكتب قصيدة حب أفضل من الشخص الذي عرف وذاق الحب، لأن عنده فراغ وجوع أكبر بكثير، وعليه أن يملأ هذا الفراغ بشيء يحلّ محل الحب.
من الأفضل أن نفهم ما هو الحب أولاً، لأن سؤالك عن الحب الإلهي يدلّ أن الحب قد أصبح معروف ومألوف.... لكنه ليس كذلك.
الشيء الذي نعرفه بأنه "حـب" هو شيء آخر تماماً. ويجب أن تعرف المزيف قبل أن تخطو أي خطوة تجاه الحقيقي الأصيل.
"الحب" المعروف بين الناس هو مجرد إعجاب وافتتان، لقد بدأتَ تحب وأصبحتَ مفتوناً بفلانة وفلان... إذا أصبح ذلك الشخص ملكك بالكامل فإن الحب سوف يموت في الحال، لكن إذا كانت هناك موانع وصعوبات وحواجز، وإذا كنتَ لا تستطيع الحصول على ذلك الشخص المحبوب، فإن هذا الحب سيقوى وتشتد ناره....

*
كلما كانت الموانع والصعوبات أكثر، كلما ازدادت شدة الحب الذي تشعر به... وإذا كان المحبوب المعشوق صعب المنال.. فسوف يصبح حبك خالداً للأبد!! لكنك إذا استطعت أن تربح حبيبك بسهولة فسوف يذبل الحب ويموت بسهولة.
عندما تحاول الحصول على شيء ما دون أن تقدر، سوف تنشغل بكيفية الحصول عليه... كلما كانت هناك عراقيل أكثر كلما شعرَتْ "الأنا" عندك بضرورة العمل وبذل الجهد، وهكذا تصبح هذه مشكلة وتحدّي للأنا.
كلما تم صدّك ورفضك من الآخر كلما أصبحتَ متوتراً ومفتوناً مليئاً بالأشواق والغرام، وهذا التوتر هو ما تسمّيه "الحب"....... لهذا نجد أن الحب بعد شهر العسل يهرم ويموت، وحتى قبل انتهائه.إن الذي عرفته بأنه حب لم يكن حباً، كان فقط هرمونات وافتتان نفسي وتحدّي للأنا، ومن الأحق أن نسميه صراع أو نزاع.

رداً على جهل البشر منذ قديم الزمان والمستمر حتى الآن، قال الحبيب وانكحوا ما طاب لكم، وكذلك الزواج نصف الدين... فكيف يتحقق شيئان متناقضان ظاهرياً؟إن فهمنا السطحي للكلام يجعلنا نقع في دوامة التناقضات... لقد كانت المجتمعات البشرية القديمة ماكرة جداً، فقد اخترعوا طرقاً لكي يجعلوا الحب يدوم ويدوم.... إذا لم يتمكن الرجل من رؤية زوجته لمدة طويلة فإن الشوق والتوتر والافتتان سيظهر، وهكذا يمكن للرجل أن يبقى مع زوجة واحدة طيلة حياته.لكن في المجتمع الغربي، لا يمكن للزواج أن يستمر الآن... وهذا ليس لأن الفكر الغربي أكثر هوساً بالجنس، بل لأن ذلك الافتتان والاحتقان لا يتكدس داخل الشخص كثيراً، النكاح متاح ومباح بسهولة وذلك يمنع الزواج.
"الحب" أيضاً لا يمكن أن يوجد مع هذه الحرية... إذا كان المجتمع حراً جنسياً بشكل كامل، عندها لن نجد إلا الجنس.
الملل والضجر والضباب هو الوجه الآخر من الافتتان والانجذاب.... إذا أحببتَ شخصاً ما ولم تربح محبته لك، فإن الافتتان يتعمق أكثر ويشتد... لكنك إذا ربحته أو ربحتها سوف تشعر تدريجياً بالشبع والضجر والملل...
نجد هنا العديد من الثنائيات: افتتان ومَلل، حُب وكَره، انجذاب وتنافر…
مع الافتتان تشعر بالانجذاب والحب، ومع الملل تشعر بالتنافر والكره.
في الحقيقة يا حباب، لا يمكن لأي انجذاب أن يكون حباً، لأن التنافر لا بد أن يلحقه، الأشياء المتناقضة سوف تلحق بعضها البعض تلقائياً…. مثل الفرح والحزن ببساطة… فإذا كنتَ لا تريد للنقيض أن يأتي، يجب عليك أن تخلق عوائق تمنع انتهاء الافتتان…. عليك أن تخلق توترات يومية، فيستمر الافتتان… وهذا هو مقصد كل الفكر والنظام القديم لخلق العوائق التي تمنعك من الحب.
لكن الممنوع مرغوب والبنت والولد سيكبر ويستقل عن أهله ويتمرد، والأجيال الجديدة تتحرر تدريجياً من قيود الماضي… وهكذا سيموت الزواج، وسيموت الحب كذلك… سوف يختفي الحب ولن يبقى إلا في طيّ ذاكرة النسيان، ولن يبقى إلا الجنس.لكن الجنس لا يمكنه أن يستمر لوحده، سيصبح مجرد عملية ميكانيـــكية بلا مشاعر أو أحاسيس.أعلن "نيتشه" متفلسفاً أن الله قد مات، لكن الشيء الحقيقي الذي سيموت في هذا العصر هو الجنس!!! وأنا لا أعني أن الناس لن يكونوا جنسيين، سيكونون جنسيين على الفطرة لكن التركيز المكثف على الجنس والهوس به سوف يتلاشى، الجنس سيكون تصرفاً عادياً مثل التبول أو الأكل أو أي شيء آخر، لن يحمل أي معنى مهم، لقد كان مهماً فقط بسبب الموانع والعوائق ضده.
الذي كنتَ تدعوه حباً يا صديقي ليس حب: إنه فقط تأخير للمعاشرة الجنسية وشوق وانتظار لحدوثها...
فـإذاً مــا هــــو الــحــــب ؟

الحب ليس مرتبطاً بالجنس على الإطلاق… ربما يأتي الجنس مع الحب وربما لا، لكن الحب حقاً ليس مرتبطاً بالجنس، إنه شيء مختلف بكل الأبعاد.
بالنسبة لي، الحب هو نتاج ثانوي عن الذهن الصافي المتأمل… ليس مرتبطاً بالجنس بل مرتبط بالتأمل!
كلما كنتَ في صمت داخلي أكثر ستزداد راحتك مع نفسك، ستشعر بالمزيد من الاكتفاء والهناء، وسيظهر كيانك الداخلي ويتجسد بطريقة أجمل… وسوف تبدأ بالحب…
ليس حباً محصوراً بشخص محدد.ربما يحدث مع شخص ما بالتحديد، لكن ذلك شيء آخر. ستبدأ بالحب… ومِن الحب إلى الودّ والتحبّب… هذا الحب سيصبح طريقة حياتك وسبيلك في الوجود… لا يمكن لهذا الحب أن يتحوّل إلى مقت أو تنافر، لأنه ليس انجذاباً بالأساس…
يجب أن تفهم الفرق بشكل واضح:
في العادة، عندما تقع بحب شخصٍ ما فإن الشعور الحقيقي هو:
"كيف أحصل على الحب منه"
الحال هنا ليس انتقال للحب منك إليه…. بل إنه رجاء وتوقّع بأن الحب سيأتي منه إليك، وهذا هو السبب الحقيقي لتحوّل الحب إلى استحواذ واستملاك….
إنك تستحوذ على شخص ما بحيث تستطيع استخراج شيء منه لذاتك. لكن الحب الذي أتكلم عنه ليس استحواذ ولا شحّاذ وليس له أي توقعات… إنه فقط كيف تتصرف بصمت وتعرُّف……. لقد أصبحتَ صامتاً جداً… مُحبّاً وودوداً جداً… لدرجة أن صمتك ونورك ينتقل للآخرين الآن….
لاحِظ معي أنك عندما تغضب ينتقل غضبك إلى الآخرين، وعندما تكره ينتقل كرهك أيضاً، وكذلك عندما تكون في حال الحب ستشعر أن حبك يصل إلى قلوب الآخرين، لكنك هنا غير معتمد على أي أحد….في لحظة ما هناك حب، وفي لحظة ثانية هناك كره… الكره ليس نقيضاً للحب، بل جزء وقطعة منه، واستمرارية له.
إذا كنتَ تحب شخصاً ما فسوف تكرهه… قد لا تكون شجاعاً لدرجة الاعتراف بكراهيتك لكنك ستكرهه حتماً… الأحباب دائماً في اضطراب ونزاع عندما يكونان معاً، وعندما لا يكونان معاً قد ينشدان أغاني الحب لبعضهما، لكن عندما يلتقيان ويبقيان معاً سيتعاركان!

لا يستطيع أي منهما أن يعيش لوحده، لكنهما كذلك لا يستطيعان البقاء معاً… عندما يغيب الآخر سيظهر الشوق والحنان والافتتان، فيشعر الاثنان بالحب لبعضهما البعض. لكن عندما يكون الآخر موجوداً فإن الشوق يتبخر ويلحقه الحب وتعود الكراهية من جديد….
الحب الذي أتحدث عنه يعني أنك صرتَ في صمت عميق، خالي من الغضب أو الجذب أو التنافر.
والآن، حقاً لم يعد هناك لا حب ولا كره!
لم تعد معتمداً على الآخر بأي شكل…
لقد اختفى الآخر، وأنت لوحدك مع نفسك ووحدتك المشعة بالنور….
في هذا الشعور من الوحدانية، الحب يأتي إليك كعبير الزهور….
طلبُ الحب من الآخر أمرٌ بغاية القباحة…. أن تعتمد على الآخر، أن تطلب شيئاً منه، أمرٌ يولّد العبودية والألم والصراع والمعاناة….
على المرء أن يكون مكتفياً من نفسه وبنفسه… الذي أقصده بكلمة التأمل، هو حالة لكيانك تكون فيها مكتفياً بنفسك…. أصبحت دائرة الأسرار والأنوار متكاملة الآن، لوحدك… لوحدك لا تعني في وِحدة أو عزلة أو عقدة، بل عن الناس مَعزلة… يمكنك بعدها أن تكون مع الناس لكنك لوحدك.
أنت تحاول كثيراً أن تجعل دائرة طاقتك تكتمل بواسطة الآخرين، الرجل مع المرأة، المرأة مع الرجل، وهكذا… بلحظات معينة تلتقي الخطوط والمسارات، لكن تقريباً قبل اللقاء يبدأ الانفصال.
فقط إذا أصبحتَ أنت دائرةً مكتملة وكل الاكتفاء من نفسك مع نفسك، عندها سيُزهر الحب فيك ويبدأ بالتدفق كالنهر… وعندها في أي حدث ومع أي إنسان يمرّ قربك فإنك سوف تحب….
إنه ليس فعلاً أو تصرفاً على الإطلاق، ليس شيئاً تفعله بإرادتك….
إنه وجودك بحدّ ذاته، حضورك ونورك، كله حب…. الحب يزيد ويفيض….
إذا سألك شخص ما: "هل تحبني؟" سيكون من الصعب عليك أن تجيب حتى ولو بنعم… لا تستطيع القول "أحبك" لأنه ليس فعلاً ولا قولاً، ولا تستطيع القول "لا أحبك"، لأنك تحب... بالأحرى…. أنت حب…
هذا الحب يأتي فقط مع "الحرية" الحقيقية….. الحرية هي شعور تمتلكه أنت، والحب هو شعور يمتلكه الآخرين تجاهك. عندما يحدث التأمل داخلنا في كل لحظة يقظة، نشعر بحرية مطلقة وطلاقة، هذه الحرية هي شعور داخلي لا يمكن أن يشعر بها الآخرين.
أحياناً قد يخلق سلوكك صعوبات للآخرين، لأنهم لا يفهمون ولا يرون ما يحدث داخلك… بطريقة ما قد تصبح مشكلة أو إزعاج لهم، لأنه لا يمكن التنبؤ بك وبأفعالك وبردود أفعالك… الآن لا شيء سوف يكون معروفاً أو معلوماً عنك: ما الذي سوف تفعله بعد قليل؟ ما الذي ستقوله؟ لا أحد يمكنه أن يعرف… كل مَن حولك يشعر بانزعاج معين. لا يمكنهم أبداً أن يرتاحوا معك لأنك الآن ربما تفعل أي شيء… أنت لست ميتاً!
لا يستطيعون أن يشعروا بحريتك أو يقدّروها لأنهم لم يعرفوا أي شيء مثلها… إنهم حتى لم يسعوا لأجلها، غارقون بالارتباطات والعبودية لدرجة أنهم لا يستطيعون حتى أن يتخيلوا أو يفهموا ما هي الحرية.
الناس حولك مسجونين في أقفاص مظلمة طوال حياتهم، لم يعرفوا السماء المفتوحة اللامحدودة، لذلك إذا أخبرتهم عن السماء فلن يستطيعوا فهم لغتك، لكنهم يستطيعون أن يشعروا بحبك... الروح تبحث بلهفة عن الحب.الناس عطشون، يطلبون ويبحثون عن الحب حتى في أقفاصهم وفي عبوديتهم. بالأساس، لقد صنعوا عبوديتهم وارتباطاتهم وعقدهم مع الأشخاص ومع الأشياء... فقط بسبب بحثهم عن الحب……
لذلك أينما يتواجد الشخص الحر سيشعر الناس بحبه وسيروا نوره…
لكنك سوف تشعر بذلك الحب كرَحمة لا كحب…. لأنه خالي من الإثارة.
سيكون منتشراً باتساع لكن دون حرارة.
لا يوجد إثارة فيه لكنه موجود يملأ الوجود…. هذا كل ما في الأمر.الإثارة تأتي وتذهب، لا يمكنها أن تكون ثابتة مستقرة، لذلك إذا كان هناك إثارة في حب المسيح أو حب الرسول: عندها عليه أن ينتقل للكره ثانية…. الانجذاب والإثارة لن تكون موجودة…. قمم المحبة ووديان الكراهية كلها غير موجودة…الحب فقط هو الموجود…. سوف تشعر به كرَحمة… وما أُرسِلتُ إلا رحمةً للعالمين.
الحرية لا يمكن أن يُشعر بها من الخارج، بل فقط الحب يمكن أن ينتقل. الحب يمكن أن يُشعر به، لكن كرحمة فحسب…

لقد كانت هذه واحدةً من أصعب الظواهر للفهم في تاريخ البشرية:"حرية المرء المستنير العارف تخلق الارتباك والانزعاج لمن حوله،
وحبّه هو رحمة لا حب"
لذلك تجد أن المجتمع دائماً مقسوم تجاه هكذا شخص… معه وضده…
هناك أناس شعروا فقط بالانزعاج الذي يخلقه من حوله "مسيحٌ" ما، هؤلاء الناس هم المستقرّين الثابتين على معتقداتهم الجامدة.. الأكثرية للحق كارهون، لا يحتاجون للرحمة لأنهم يعتقدون أن عندهم الحب، الصحة، الثروات، الاحترام والشهادات والمناصب ويمتلكون كل شيء في الحياة..... ثم تحدث ظاهرة المسيح أو الرسول فيقف هؤلاء ضده، يرجموه ويصلبوه لأنه يسبب إزعاجاً لهم، هذا معبد أبي وقد جعلتموه مغارة للصوص!…. وأموالكم وأولادكم كلها فِتنة!…
أما الفقراء الذين لا يملكون شيئاً سيقفون في صفه لأنهم شعروا برحمته، إنهم بحاجة للحب ولم يحبهم أي شخص من قبل، لن يشعروا بالانزعاج من أي مسيح لأنه ليس لديهم شيء يخافوه، ولا شيء ليخسروه….
عندما يموت مسيح أو رسول أو خليفة وينتقل، سيشعر الجميع برحمته ويترحّمون عليه… لأنه الآن لم يعد هناك أي إزعاج أو ارتباك بسبب وجوده الحيّ السابق… حتى أولئك أصحاب المصالح والثروات والألقاب، سيشعرون بالراحة، لا بل هم الذين سيعبدونه ويطبعون كلامه ويصنعون منه ديناً أو مذهباً جديداً!!!لكنه عندما كان حياً كان ثائراً متمرداً من الحقّ إلى الحقّ…. وهو هكذا لأنه حر….الإمام علي لم يكن ثائراً متمرداً بسبب خطأ ما في المجتمع، الثورة أو التمرّد ضد شيء ما هو مجرد لعبة سياسية: إذا تغيّر المجتمع، فإنّ كل شخص كان متمرداً سيعود ليمارس ما كان سائداً من قبل، وهذا ما نراه الآن في مجتمعاتنا وثوراتنا عبر العالم، هذا ما حدث مع كل الثائرين والثوّار الذين أصبحوا بحد ذاتهم أكثر المعارضين للثورات في العالم!
في اللحظة التي يستلم فيها شخص مثل ستالين أو ماوتسي تونغ السلطة، يصبح أكثر القادة المعارضين للثورات، لأنه ليس متمرداً حقيقياً….. وحده المسيح كان متمرداً بالحب، وحده الحبيب والحلاج كان ثائراً بالنور، لكن ستالين وأمثاله حتى اليوم هم فقط متمردين ضد حالة معينة، حالما تنتهي هذه الحالة يصبحون مشابهين لأولئك الذين قاتلوهم وهزموهم في البداية.
لكن أي مسيح تراه دائماً متمرّداً في كل نفَس ونفَس، ولا يمكن لأي موقف ولا حالة أن تطفئ تمرّده، لأن تمرده وثورته ليست ضد أي أحد…. وعيه حر متحرر بالكامل، وفي أي مكان يشعره بعائق ما ستجده يتمرد… التمرد والثورة المنيرة هي روحه وجوهره والبصيرة… لذلك إذا أتى المسيح أو النبي في هذه الأيام فإن المسيحيين أو المسلمين لن يكونوا مرتاحين معه، إنهم الآن جزء ثابت من المؤسسات الدينية، الكنائس والفاتيكان والجوامع والأزهر وغيرها… إذا عاد المسيح للسوق مرة ثانية سيدمر كل شيء.. كل الأبنية والممتلكات وكل الأصنام بما فيها… حفاةٌ عراةٌ نتطاول في البنيان!... الفاتيكان يستحيل وجوده مع المسيح، الأزهر يستحيل وجوده مع الرسول، أيُّ بناء من الحجر يستحيل أن يوجد في حضور الطير الحر وشذى الزهر………..
كل إنسان استطاع أن يصل للإشارة والاستنارة هو متمرد وثائر، كل إنسان عندما يصبح خليفة لله على الأرض بحقّ، عندما يكتشف الكون المنطوي داخله، فهو متمرد وثائر وحر بلا حدود أو قيود، ومتى استعبدتُم الناس وقد ولدتهم أمهاتهم أحراراً… لكن التقاليد والشرائع التي تنتج وتُصنع حوله من بعد وفاته ليست أبداً ثوروية.. أي ليس لها علاقة بالحق…. هذه التقاليد ليس لها علاقة بثورته وحريته، لكنها مرتبطة فقط برحمته ومحبته، لكن عندها تصبح مجرد عواطف ضعيفة وواهنة…. الحب لا يمكن أن يوجد بدون الحرية وبدون التمرد وروح الثورة.
لا يمكنك أن تكون محباً كالمسيح أو الرسول أو الحكماء ما لم تكن حراً متمرداً مثلهم…. رجل الدين من أي دين، فقط يحاول أن يكون متعاطفاً وحنوناً… الرحمة هنا عقيمة ضعيفة لأن الحرية ليست موجودة عنده، الحرية هي المصدر: حالما تحدث ثورة الحرية الداخلية الأهم من أي ثورة خارجية، في وعيك وإدراكك… عندها الحرية ستُرى من الداخل والحب سيُرى من الخارج… هذا الحب، هذه الرحمة، هي غياب كامل لكلٍّ مِن الحب والكراهية…. الازدواجية بأكملها غائبة، لا يوجد انجذاب ولا تنافر.
لذلك مع الشخص الحر المحبّ، الأمر يعود إليك فيما إذا كان بإمكانك أن تأخذ حبه أم لا.الأمر يعود إليك، ليس له علاقة بكمية الحب التي يمكن أن يقدمها لك، بل يعتمد على كمية الحب التي تستطيع أخذها....
الحب العادي يعتمد على الشخص المعطي للحب والعواطف، الذي قد يعطي وقد لا يعطي… لكن الحب الذي أتكلم عنه ليس معتمداً على المعطي… المعطي هنا قلب مفتوح يعطي باستمرار من المدد مثل مطر السماء، حتى لو لم يكن هناك أي شخص يتلقى العطاء.مثل زهرة برية في الصحراء… ربما لا يعلم أي أحد أنها قد ظهرت وأزهرت، مع ذلك ستزهر وتعطّر…

إذا مرّ شخص حساس ربما يتلقى العطر ويستمتع به، لكنه إذا كان ميتاً كجسد بلا روح، جامد العينين متسخ الأنف، ربما لن ينتبه أصلاً أن هناك زهرة موجودة أمامه وتقدّم له الألوان والعطور….عندما يكون الحب موجوداً، فأنت الذي قد تستطيع استقباله أو لا تستطيع.
فقط عندما لا يكون الحب موجوداً، يستطيع الآخر إعطاءه لك أو أخذه منك.
مع الحب، مع الرحمة…..
ليس هناك فرق بين العابد والمعبود…
ليس هناك حاجز بين الخالق والمخلوق…
ولا يوجد أي فصل بين المقدس وغير المقدس…
الحب دائماً شيء إلهي… الله محبة والمحبة هي الله...

/// بيت الحق \\\



هناك تعليق واحد:

  1. مريم نور

    كثيرا ما أجلس واستمع اليها
    كثيرا ما أشعر معها بالحرية
    بأن هناك شئ حقيقى يستتر
    وراء كل ما نشعر به

    ان هناك اسلاما حقيقيا
    ودينا ومنهج يستحق ان نطبقه فى حياتنا
    اعترف بكونى مسمله
    ولكنى فى البطاقه .. !

    أعرف ان الاسلام أكثر جمالا
    وراحه و حبا مما نمثله الان نحن المسلمين
    فقط ورثنا الاسلام لان اهلنا مسلمين

    ولكن يستشعره فقط
    كل من كان مسلم بقلبه
    اعتقد ان الغربى الذى يسلم
    يعرف الحق والايمان كما لم نعرفه نحن المسلمين
    بالوراثه !

    دول مسلمه ولكن لا تطبق الشريعه
    الحمد لله لسه الامه فيها خير
    وسيبقى الى يوم القيامه

    ولكن أمنيتى أن اشعر الاسلام
    قلبا وقالبا .. ان اعيشه ولو مرة
    واحده فى بلدنا الاسلاميه !

    وبرأيى الحب التى تصفه مريم نور
    صعب تحقيقه من اول مرة

    فالوهم والعشق خلق اصلا لتعرف الحقيقه
    ربنا خلق الاوهام والكبد والتعب

    كل ده كا جزء لازم نمر بيه عشان نعرفه
    اللى داء الحب بمفهومه الجنسى وعرف قد ايه حلاوته
    بتروح بعد ثوان من اتماماها

    هيعرف ان لاء اكيد فى شئ أكبر واعظم
    واحلى من الحب بمفوهمه ده وان فيه حب حقيقى

    ربما استشعره بعض الناس
    مروا بكل هذه المتناقضات
    وعبروا كل هذه الجسور والعوائق
    حبا فى الوصول الى الحقيقه
    ولانهم يبحثون عن الحب الحقيقى الذى لا يموت

    فالله عز وجل يقول
    يا ايها الانسان انك كادح الى ربك كادحا
    فملاقيه

    أى كل مرحله من العبث والوهم والتعب
    نمر بيها هيا فى الاصل معرفه وقرب لله
    لاننا ذقنا الزائل فعرفنا ان هناك
    الدائم فنظل نبحث عنه حتى نصل

    بتمنى نصل لمرحله الحب الحقيقى
    الحب الذاتى .. فى يوم من الايام
    ولكن بمتنى ان اصل :)

    ردحذف